صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2104

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

العلم أدّاه إلى الرّضا . وقيل استقبال الأحكام بالفرح . وقيل : سكون القلب تحت مجاري الأحكام . وقيل : نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد فإنّه اختار له الأفضل . وهو ترك السّخط « 1 » . وقال المناويّ : الرّضا طيب نفسيّ للإنسان بما يصيبه أو يفوته مع عدم التّغيّر ، وقول الفقهاء يشهد على رضاها أي إذنها جعلوا الإذن رضا لدلالته عليه . أنواع الرضا : قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه - : من لزم ما يرضي اللّه من امتثال أوامره واجتناب نواهيه لا سيّما إذا قام بواجبها ومستحبّها فإنّ اللّه يرضى عنه ، كما أنّ من لزم محبوبات الحقّ أحبّه اللّه . كما قال في الحديث الصّحيح الّذي في البخاريّ : « من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته . . . » الحديث . وذلك أنّ الرّضا نوعان : أحدهما : الرّضا بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه . ويتناول ما أباحه اللّه من غير تعدّ محظور . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( التوبة / 59 ) . وهذا الرّضا واجب . ولهذا ذمّ من تركه بقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ . . . ( التوبة / 58 - 59 ) . والنّوع الثّاني : الرضا بالمصائب : كالفقر والمرض والذّلّ . فهذا رضا مستحبّ في أحد قولي العلماء ، وليس بواجب ، وقد قيل : إنّه واجب ، والصّحيح أنّ الواجب هو الصّبر . كما قال الحسن : الرّضا غريزة ، ولكنّ الصّبر معوّل المؤمن . وقد روي في حديث ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن استطعت أن تعمّ بالرّضا مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا » . وأمّا الرّضا بالكفر والفسوق والعصيان : فالّذي عليه أئمّة الدين أنّه لا يرضى بذلك ، فإنّ اللّه لا يرضاه كما قال : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ( الزمر / 7 ) ، وقال : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( البقرة / 205 ) ، وقال تعالى : فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( التوبة / 96 ) « 2 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه - بعد أن ساق حديثين : الأوّل : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاق طعم الإيمان من رضي باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا » . والثّاني : قوله : « من قال حين يسمع النّداء

--> ( 1 ) التعريفات للجرجاني ( ص 111 ) ، مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 185 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ( ص 178 ) . ( 2 ) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 10 / 683681 ) .